الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

40

تفسير روح البيان

الصلاة وأهل الحقيقة بالسلام يدخلون في إدامة الصلاة كقوله الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ فقوم يقيمون الصلاة والصلاة تحفظهم كما قال تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ فهم الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ بما لهم في الغيب معد بقوله ( أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) فعلموا ان ما هو المعد لهم لا تدركه الابصار ولا الآذان ولا القلوب التي رزقهم اللّه وليس بينهم وبين ما هو المعد لهم حجاب الا وجودهم فاشتاقوا إلى نار تحرق عليهم حجاب وجودهم فآنسوا من جانب طور صلاتهم نارا لان صلاتهم بمثابة الطور لهم للمناجاة فلما أتاها نودي ان بورك من في النار ومن حولها وسبحان اللّه رب العالمين فجعلوا ما رزقهم اللّه من أوصاف الوجود حطب نار الصلاة ينفقونه عليها ويقيمون الصلاة حتى نودوا انكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم أنتم لها واردون ومن لم يكن له نار تحرق في نار جهنم الصلاة حطب وجوده ووجود كل من يعبد من دون اللّه فلا بدله من الحرقة بنار جهنم الآخرة فالفرق بين النارين ان نار الصلاة تحرق لب وجودهم الذي هم به محجوبون عن اللّه تعالى ويبقى جلد وجودهم وهو الصورة والحجاب من لب الوجود لا من جلده وهذا سر عظيم لا يطلع عليه الا أولوا الألباب المحترقة ونار جهنم تحرق جلودهم ويبقى لب وجودهم لا جرم لا ترفع الحجب عنهم كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لان اللب باق والجلد وان احترق بقي اللب كما قال تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها فمن أنفق لب الوجود وما تبدى منه له الوجود من المال والجاه في سبيل نار الصلاة والقربة إلى اللّه فينفق اللّه عليه وجود نار الصلاة كما قال لحبيبه عليه السلام ( أنفق عليك ) فبقى بنار الصلاة بلا انانية الوجود فتكون صلاته دائمة بنور نار الصلاة يؤمن بما انزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ نزلت في مؤمني أهل الكتاب وما قبله إلى قوله تعالى وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ نزلت في مؤمني العرب بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ هو القرآن باسره والشريعة عن آخرها والتعبير عن انزاله بالماضي مع كون بعضه مترقبا حينئذ لتغليب المحقق على المقدر أو لتنزيل ما في شرف الوقوع لتحققه منزلة الواقع كما في قوله تعالى إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مع أن الجن ما كانوا سمعوا الكتاب جميعا ولا كان الجمع إذ ذاك نازلا * وفي الكواشي لان القرآن شئ واحد في الحكم ولان المؤمن ببعضه مؤمن بكله انتهى ثم معنى ما انزل إليك هو القرآن الذي يتلى والوحي الذي لا يتلى فالمتلو هو هذه الصور والآيات وغير المتلو ما بين النبي عليه السلام من اعداد الركعات ونصب الزكوات وحدود الجنايات قال تعالى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى والانزال في هذا لآية بمعنى الوحي ويكون بمعنى الاعلاء وهو النقل من الأسفل إلى الأعلى وان حمل على الانزال الذي هو من العلو إلى السفل فمعناه إنزال جبريل لتبليغه كما قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ يعنى ان الانزال نقل الشيء من أعلى إلى أسفل وهو انما يلحق المعاني بتوسط لحقوقه الذوات الحاملة لها فنزول ما عدا الصحف من الكتب الإلهية إلى الرسل عليهم السلام واللّه اعلم بان يتلقاها الملك من جنابه عز وجل تلقيا روحانيا أو يحفظها من اللوح